الأرشيف الشهري: فبراير, 2014

منطق فصل النتيجة عن السبب

في منطق كتير عم يُستعمل هالفترة، المنطق القائل : يجب وقف العنف في سوريا.
هيك ! ونقطة عالسطر ! أنو من مبدأ عيب يا شباب أنتو ولاد بلد واحد وما بيصير هيك خربتو البلد من ورا حربكن بيكفي بقى حرب ودم ودمار !
يُطرح هالمنطق بكتير أشكال ومن قبل كتير جهات أو شخصيات، من بان كي مون إلى أمل عرفة، من جماعة المجتمع المدني واللاعنف إلى اللاأرضيين من جماعة السلمية وضد التسليح ومع عودة الثورة لأغصان الزيتون، على اختلاف هالجهات والشخصيات والأشكال بس دائماً هالمنطق بيكون بمعنى واحد بالنهاية هو: وقف العنف. نقطة عالسطر! هيك أنو العنف والحرب شغلة مو كويسة وما بنحبها فلازم توقف!
وهيك ! بهالبساطة أنو الشباب برأين في طرفين متحاربين خربوا البلد بالحرب تبعن فلازم يوقفوا هالحرب، وبيضربوا فرام هون !
أنو يا بابا هوي هيك الموضوع يعني !؟ قال ضد العنف ويجب وقف العنف ! أنو يعني هوي العنف هيك لحالو انخلق وبلش ! الشبيبة هيك بلحظة هستروا وجنوا وصاروا عنيفين وشالوا هالسلاح وبلشوا ببعض ! أنو الشباب من الجيش الحر والجيش النظامي كانوا قاعدين هيك قاموا فاقوا الصبح قالوا ما عنا شغل يالله خلينا نحارب بعض وشالوا هالأسلحة وبلش الضرب !!؟
مو طبيعية هالسخافة بفصل النتيجة عن السبب !!
بالله حبيبي أنت سلمي و ضد التسليح وبدك توقف الحرب !؟ اي أمرك يا معلم أمرك ، هلا بس شغلة ربع ساعة بنخبر الطرفين وبيوقفولك الحرب انشالله وبينحل كل شي!
عزيزي اللاعنفي والحساس كتير ، على راسي كل مشاعرك المرهفة بس مافي داعي تكون لامنطقي كمان ، هالحرب ألها سبب (بغض النظر حتى كون أنت مع أيّ طرف ، بس في سبب للحرب) وإذا ما زال هالسبب مارح توقف الحرب ، وزوال هالسبب هوي انتصار طرف من الأطراف (طبعاً في كتير عوامل بتأثر على مين هوي يلي رح ينتصر، بس بالنهاية وقف الحرب = انتصار طرف) ، وبس توقف الحرب بيزول العنف.
بس تجي هيك تشيللي عنوان عريض أنو لا للعنف وضد التسليح ووقف الحرب ومابعرف شو بس هيك كعبارات مجردة بتعبّر عن قيم إنسانية جيدة معلقة بالهوا وبدك تطبقها ! اي ما رح تزبط يا بابا ما رح تزبط .. طبعاً معاليك بتستغل نقطة أنو هالعناوين تبعك بتحمل قيم إنسانية مثالية وجيدة وصحيحة وما بيختلف عليها تنين لهيك ما ممكن حدا يقلك لاء وقف أنت غلطان، فبتقوم بتفكر حالك عم تحكي شي مهم ومفيد ! لكن بالحقيقة أنت عم تحكي شي معلق بالهوا ! عم تحكي مجرد رومانسيات مالها علاقة بالواقع ولا بتطعمي خبز ولا بتوقف حرب ولا بتمنع معاناة ونزيف دم هدول العالم يلي معتبر حالك بس معاليك بإبداعك الإنساني الرومانسي يلي حاسس فين وبمعاناتن، والحقيقة أنك من حيث تدري أو لاتدري عاملن مادة لتخوّن وتشيطن كل حدا حكى عن الحرب بواقعية وبمنطقية وبتطالعو مانو إنساني ومحرض على العنف والقتل ومو هاممو الدم ! وبس أنت يلي حاسس بمعاناتن و رح توقفلن هية برومانسياتك ومثالياتك تبع “خلص بيكفي عنف يا عنيفين” !



شو هالـ”ديكتاتور” !؟

والله هالديكتاتور تبع أوكرانيا واحد أهبل ! أصلاً عيب ينقال عنو ديكتاتور ! بهدل الديكتاتورية بعملتو هالتشتوش ! يخرب بيتو شو هالديكتاتور !
لاء والأوكرانيين هبل أكتر منو ، قال مسميين هالزلمي “ديكتاتور” وقال عاملين “ثورة” ضدو !!



المنحبكجي الحيادي

أحلى شي عزيزي المنحبكجي عزيزتي المنحبكجية يلي عاملين حالن “حياديين” !!
في هيك شخصيات كتير على فكرة ، يلي بيعمل حالو قال أنو هوي حيادي وقلبو عالوطن ولا مع هدول ولا مع هدوك وشايف أخطاء تنيناتن ومن هالحكي ، بس يا سبحان الله لما بدو يشوف أخبار ما بيشوف إلا قناة المنار ! ولايكاتو للصدفة للصدفة يا سبحان الله مابتجي غير على فيديوهات الجيش الباسيل وهوي عم يدعس الإرهابيين التكفيريين المتآمرين المندسين ! وفورة الدم تبع أنو الدم السوري عم يراق ومن هالحكي بتصيبو بس لما يصيرلو شي فصل ناقص ضد المناطق المؤيدة للنظام !
هالمسطرة في كتير منها ، كتير كتير ، طلعوا حواليكن بتشوفوا معبا منن ، المصيبة عند هدول ليست بالتأييد بقدر مانها بادعاء الحيادية ! يا حبيبي لا تقلي أنا حيادي ! لا تقول لا تقول أنا حيادي بس لحتى تفرجيني قال أنك يعني الوطني والفهمان والعصري وبنفس الوقت لتهرّب حالك من النقاش لما ينقال عنك منحبكجي !
بعدين في فكرة خاطئة شائعة هية أنو الحيادية هية شغلة منيحة لازم تكون عند كل الناس! لا حبيبي لا ! هالفكرة خاطئة تماماً !
مو شرط تكون حيادي لتكون فهمان ومنيح ووطني وذو عقلية عصرية !
أنت مؤيد فقول عن حالك مؤيد لا تقعد تخبيلي رأيك وتأييدك ورا تسميات حيادي وما حيادي ومابعرف شو وأنت مو هيك !



خلاف سياسي

أهضم شي يلي بيوصّفوا الحالة بسوريا على أنها “خلاف سياسي تطوّر لدرجة العنف” !!
وهالتوصيف يُستعمل من قبل المعارضين كمان طبعاً مو بس المؤيدين .. كتير مضحك هالتوصيف .. أنو بربكن ! “خلاف سياسي” !؟
عزيزي وعزيزتي جماعة “خلاف سياسي” ، الحالة ممكن ينقال عنها “خلاف سياسي” لما يكون في طرفين كل واحد منن عندو رأي و رؤية و تصور عن الشكل يلي لازم يمشي فيه البلد وكل طرف بيعتبر تصورو و رؤيتو ومشروعو هوي الصحيح ويصرّ أنو يفرضو بالبلد ويفرضو عالطرف التاني كمان. بهالحالة اي نعم ممكن ينقال عنها “خلاف سياسي”، وبالحالات يلي بيصل فيها الخلاف لدرجة العنف فبيكون ممكن أنو ينحل باتفاق بين الطرفين المختلفين بإيجاد تقاطعات بين تصورات الطرفين وشوية تنازلات من كل طرف للوصول إلى اتفاق، وطبعاً هالاتفاق هوي لوقف العنف مو لإزالة الخلاف بين الطرفين لأنو أصلاً طبيعي يكون في خلاف ومافي داعي نكسحو.
كل ماسبق كان وصف للحالة يلي ممكن تتسمى “خلاف سياسي تطوّر لدرجة العنف”. لكن، الحالة بسوريا مختلفة تماماً عن الشرح السابق، الحالة بسوريا مانها أنو والله طرفين سياسيين عندن تصوّرين مختلفين لسياسة البلد ووكل واحد مصرّ يمشي تصوّرو وعلقانة بيناتن شوي زيادة فوصلت لدرجة أنن شالوا سلاح على بعض ! أبداً ! مافي هيك شي بالمرة ! الحالة بسوريا ليست خلاف بين تصوّرين، وإنما الحالة ببساطة جداً هي خلاف بين التصوّر واللاتصوّر ! الحالة بسوريا أنو تصوّر واحد من الطرفين هوي اللاتصوّر ! بكل بساطة ! بسوريا تصوّر واحد من الأطراف (طرف نظام بيت الأسد وفريقن) هوي مشروع “سوريا الأسد” ! مافي مشروع مافي ! المشروع المطروح هوي بكل بساطة: بيت الأسد راكبين عالكرسي، نقطة انتهى، خلص المشروع!
لحتى يكون في أكتر من مشروع، ولحتى يكون في أكتر من تصوّر، ولحتى يكون في أكتر من طرف، ولحتى يصير في شي اسمو “خلاف سياسي”، فلازم مشروع نظام بيت الأسد ينتهي بالأول، طالما نظام الأسد موجود فهذا بحد ذاتو يتناقض تماماً مع فكرة وجود حدا تاني غيرو ! فوجود نظام الأسد كـ”طرف سياسي” ينفي وجود أي شي اسمو أطراف سياسية أصلاً بالبلد ! اعتبار نظام الأسد أنو عندو “تصوّر ومشروع سياسي” ينفي وجود أي شي اسمو تصوّرات ومشاريع سياسية أصلاً !



النظام الأسدي ليس “نظام شمولي”

من المغالطات الكثيرة بل من المعيب والسخيف وصف النظام الأسدي بوصف “نظام شمولي” ..
فالنظام الشمولي عادةً هو النظام الذي يرى بأن المجتمع ككل يجب أن يسير كما تسير الآلة، نظام يشمل ويصهر المجتمع ككل ليجعله يبدو ويفكر ككائن واحد، برأي واحد وتوجّه واحد، هو نظام قائم على حكم حزب واحد بأيديولوجيته الواحدة التي تُفرض وتُلبَّس للمجتمع (الحزب الشيوعي السوفييتي والحزب النازي كأمثلة). لكننا حقيقةً نرتكب مغالطة كبيرة عندما نصف النظام الأسدي بـ”الشمولي” بالمعنى المعروف للشمولية ! فللدقة يمكن القول إن النظام الأسدي حاول أن يبدو كنظام شمولي لكنه فشل حتى في أن يكون نظاماً شمولياً، فهو لا يصهر المجتمع ككل ليُلبسه إيديولوجية البعث وفكر البعث حقيقةً، بل فقط يستعمل البعث كحزب وكإيديولوجية لمجرد تجميل وقاحة استفراد العائلة الحاكمة بالسلطة، فهو صحيح يصهر المجتمع ككل ويجعله برأي واحد وتوجه واحد ولكن ليس نتيجة قناعة بإيديولوجية البعث وليس من أجل تطبيق فكر البعث، كما تفعل الأنظمة الشمولية عادةً، بل فقط لتجميل القذارة الأسدية في الحكم وتقديمها بصورة مجمَّلة هي “النظام الشمولي” ! نعم، فوصف النظام الأسدي بالـ”شمولية” هو تجميل لحقيقة قذارة نظام يعمل بعقلية العصابة وليس بالعقلية الشمولية. فهو ظلمٌ للشمولية عندما يوصف نظام كالنظام الأسدي بأنه “شمولي”  !
فالنظام الأسدي لا يمارس الشمولية في حكم البلد انطلاقاً من قناعة بأنه وحده من يعرف مصلحة المجتمع وبالتالي لا يتقبل أن يوجد من يعرف ويحرص على مصلحة المجتمع أكثر منه، كما تفعل الأنظمة الشمولية عادةً ! إطلاقاً ، الأمر بالنسبة للنظام الأسدي ببساطة جداً هو أنه يحكم بمنطق السلبطة، بمنطق العصابة، بمنطق قطاع الطرق، بمنطق الذئب الذي وقع على صيدٍ ثمين ولن يتركه مادام حياً حتى يمزقه إرباً وينهكه ويبتلع كل ما يمكن ابتلاعه منه.
ياريت كان نظام شمولي كان أرحم، عالأقل كان رح يكون مفهوم أنو في فكر عم يطبقه عالناس غصبن عنن لأنو هوي شايفو الفكر الصحيح، اي بس مو مجرد عيلة عاملة البلد مزرعة وقاعدة وخلصنا يالله يلي ما عجبو بنقتلو وخالصين!!



طبّق ومارس ما تدعو إليه

عزيزي يلي صارعنا من ٣ سنين لليوم وأنت تستخدم في دفاعك عن النظام الأسدي فكرة أنو “يا أخي أنا مابدي حرية وما بدي ديمقراطية ومبسوط هيك بلاهن وماعندي مشكلة مين ما حكم البلد” .. ما عم أفهم لكن ليش عم تعبّر عن رأيك !؟ أنو ليش عم تقول أصلاً بدي ومابدي !؟ طالما أنت مابدك حرية ومابدك ديمقراطية، طيب كتير حلو هالحكي، مارس اللاحرية واللاديمقراطية يلي أنت بتحبن بأنك تخرس وما تعبّر عن رأيك ولا تقول لا بدي فلان ولا مابدي فلان !
كتير بسيط الموضوع، تطبيق اللاحرية واللاديمقراطية يلي أنت بتحبن هوي بأنك تخرس وبأنو مالك علاقة ومو شغلك إذا كان يلي عم يحكم البلد نظام بيت الأسد ولا أيّ حدا تاني غيرو ، مو شغلك مو شغلك ، مالك علاقة ولا تفتح تمك وتقعد تقلي بدي وما بدي ! ماعم أفهم ليش عم تدّعي أنك تحب وتشجع شي وبعدين تمارس العكس تماماً بأنك تقعد تعبر عن رأيك ! تعلم تمارس قيمك يلي بتحبها والتزم فيها يا حبيبي.