حريص عليهن أكتر من حالن

معظم الذين يتخذون “الشعب المسكين” منطلقاً لبناء فكرة رفضهم للثورة (باعتبارها أدّت لعذاب وضرر وتهجير وقتل هذا “الشعب المسكين”) هم أنفسهم من أقلّ المتضررين المباشرين بسبب الثورة لذلك فإنهم يجلسون دوماً في برجهم العاجيّ ويعيدون سبب رفضهم للثورة بشكل أساسي إلى حرصهم على تلك الشريحة “المعتّرة” التي تضررت جداً، وطبعاً تبرز لديهم هنا كل مشاعر التعاطف الإنساني الرومانسي تجاه هذه الشريحة. للمفارقة، فإن هذه الشريحة بالذات هي ذاتها الشريحة التي قامت بالثورة أصلاً وأيّدتها وحملت لواءها ودفعت وماتزال تدفع الجزء الأقسى من ضريبتها بدلاً عنهم، وماتزال هي المؤمنة بالثورة، نفسها الثورة التي يرفضها أولئك بدعوى حرصهم على تلك الشريحة نفسها!