الإجرام وجهة نظر، خليك ديمقراطي

بكل المواضيع يلي تحتمل وجهتي نظر أو أكتر ، التعامل معها بحسب المنطق القديم هوي أنو كل طرف يتخذ وجهة النظر يلي مقتنع فيها ويعتبر حالو يمتلك الحقيقة المطلقة (منطق أرسطو)، ووجهة نظرو فقط هية الصحيحة تماماً ووجهات نظر الآخرين خاطئة تماماً، أما التعامل معها بحسب المنطق الحديث هوي أنو كل طرف يتخذ وجهة نظر وهوي مستوعب ومدرك أنو لأسباب معينة وتبعاً لمنطق معين في التفكير عم يتبعو هالطرف لهيك عم يختار هالوجهة النظر وبالمقابل في أسباب تانية ومنطق تاني مختلف في التفكير عم يتبعو الآخر المختلف لهيك عم يختار وجهة نظر مختلفة ، ويستوعب كمان بالنتيجة أنو هذا لا يعني أنو وجهة نظر أحد الأطراف هية الحقيقة المطلقة، أو بالأحرى ماعندو شي أصلاً اسمو حقيقة مطلقة (منطق سقراط) ، وإنما كل واحد عندو طريقة تفكيرو ومحاكمتو للموضوع يلي بموجبها بنى رأيو وقناعتو ، وبالتالي اختلاف هالرأي والقناعة بينو وبين غيرو بالنتيجة هوي أمر طبيعي ومفهوم ولا يعني أنو واحد منن هوي على خطأ والتاني على صح. (وانطلاقاً من هون بتجي فكرة الديمقراطية ، بس هاد مو موضوعنا هلا).
موضوعنا أنو ممكن حدا لما يسمع كلامي وآرائي بخصوص قصة سوريا يعتبرني عم أشتغل بحسب المنطق القديم ، وأني معتبر بس أنا فقط أملك الحقيقة المطلقة (أنو بشار الأسد مجرم) وما عم أتفهم أنو في غيري لأسباب تانية وبحسب منطق تاني مختلف في التفكير عم يطلع معو وجهة نظر تانية مختلفة ، ماعم أستوعب وأتفهّم هالشي وعم أعتبر أي حدا يختلف معي بهالـ”حقيقة المطلقة” تبعي غلطان تماماً وعم طالب الكل يشوف ويحاكم بنفس طريقتي وبالتالي يصل لنفس قناعتي.
الفكرة ببساطة جداً بهالموضوع تحديداً أنو : الإجرام ليس وجهة نظر ، القمع ليس وجهة نظر .. بمعظم المواضيع التانية غير هالموضوع ممكن أني أطبق المنطق الحديث وأتفهم ليش الآخر عندو غير قناعة وأستوعب أنو هوي عم يفكر بغير منطق وبغير طريقة محاكمة وعندو غير نظرة وغير معايير فطبيعي يطلع معو غير قناعة ، وما بدّعي أنو قناعتي فقط هية الحقيقة ، لكن بخصوص موضوع سوريا تحديداً فببساطة جداً أنو اي نعم أنا أعتبر تأييد بشار الأسد مانو شي مقبول تحت مسمى “وجهة نظر” ! اليوم مافي حدا عاقل يقول والله أنا بشوف هتلر كان معو حق وكان منيح ولازم الآخرين يتعاطوا مع هالحكي على أنو مجرد وجهة نظر ويتفهموا ويستوعبوا أنو بس مجرد أنو أخونا عندو غير منطق وطريقة محاكمة فأنو عادي يعني كل ما هنالك أنو طلع معو أنو هوي يؤيد هتلر !! وتعا تفهّم هالشي على أنو “وجهة نظر” !! ما في شي اسمو أنا ألغيك وهاي وجهة نظري لازم تستوعبا ! وإلا ما كان في قانون يعاقب حدا لأنو سرق مثلاً أو لأنو قتل حدا ! أنو خلص زيد وجهة نظرو بتقول لازم أقتل أو أسرق يوسف فعادي يطبق وجهة نظرو ويروح يقتل أو يسرق يوسف ! مجرد وجهة نظر !!
بالخلاصة : دفاعاً عن المنطق الحديث، ودفاعاً عن عدم احتكار الحقيقة المطلقة، ودفاعاً عن حق الآخر المختلف عني أنو يكون مختلف عني، ودفاعاً عن حق الآخر أنو يفكر بغير طريقة ويطلع معو آراء ووجهات نظر غير آرائي ووجهات نظري، فأنا ضد أن أتقبل أنو بشار الأسد هوي “وجهة نظر” ! وجود بشار الأسد يتنافى تماماً مع منطق وجهات النظر والاختلاف في وجهات النظر ، ودفاعاً عن هالمنطق تماماً وبالتحديد فأنا ضد أني أتقبل أنو بشار الأسد هوي وجهة نظر.