المسيحيون والمواقف المبدئية !

من المفارقات المضحكة المقرفة، في فترة بداية الثورة مع بداية ظهور المظاهر غير المألوفة في الجزيرة السورية كالمظاهرات وتحدي الأمن وما إلى هنالك من نشاطات توحي بالنزعة إلى التمرد، ظهرت أيضاً نشاطات حزب العمال الكردستاني التي كانت تعد الأكثر حدّية واندفاع وسرعة وغرابة (من ناحية الطروحات والأسلوب والقوة)، ونتيجةً لاختلاط الحابل بالنابل ظن كثيرون أن الحزب يقف مع الثورة ضد النظام، فاصطفت الغالبية المسيحية حينها ضد الحزب مستذكرةً كل سلبيات الحزب وتاريخه المشؤوم ومشروعه الانفصالي وأعماله المجرمة وأهدافه اللاوطنية و … الخ رافضةً له رفضاً مطلقاً ومُلقيةً باللوم على الثورة معتبرةً إياها السبب في تنامي قوة هكذا تنظيمات وحركات ومعتبرةً نجاح الثورة يعني نجاح هؤلاء في تحقيق مشروعهم بتكريد المنطقة وجعلها “كردستان” واضطهادهم كمسيحيين.
بعد مرور فترة واتضاح أن الحزب يقف مع النظام ضد الثورة، بقدرة قادر أصبحت الغالبية المسيحية ترى في الحزب ذاته حزباً وطنياً وسنداً للدولة وحامياً للمنطقة وديمقراطياً مع الأقليات مثنيةً على جهود الحزب الاستثنائية في تنظيم وإدارة المنطقة ومعتبرةً إياها إشارة إيجابية تؤكد قدرته على إدارة المنطقة مستقبلاً بشكل مطمئن !!