رأي “مستقل” !

في واحد اليوم زكرني بنوع من الناس (وللأسف هالنوع في منو كتير) … هالنّاس بتحكيلك كأنو عندها شخصيتها المستقلة و رأيها الخاص النابع من قناعتا و محاكمتا للأمور … بس يا سبحان الله دائماً رأيها بيكون من رأي القيادة “الحكيمة” و بتكون مقتنعة ومتمسّكة فيه وبتدافع عنو بشراسة يمكن أكتر من القيادة نفسها ووكأنو فعلاً هاد رأيها النابع من قناعتا … والمضحك بالموضوع أنو إذا بين يوم و ليلة القيادة غيرت رأيها وتوجهها بخصوص موضوع معين 180 درجة (لسببٍ ما) ، بتصير هالناس من أكتر الناس المؤمنة بالرأي والتوجه الجديد !!!!! (يمكن أعضاء مجلس الشعب يعتبروا مثال جيد) … مثلاً :
— القيادة الحكيمة طول هالسنين شايفة أنو حالة الطوارئ صح و رفعها غلط ، فكانت الناس بتدافع عن حالة الطوارئ وبرأيها أنها صّح وأنو يا أخي شووووو رفع حالة الطوارئ شو عم تحكوا أنتو !!!! أنو بدكن ترفعوا حالة الطوارئ لعما بيعونكن لعما ، وبيقلك : لك أخي أنا رأيي هي حالة الطوارئ لازم تكون موجودة وبدونها ما بيصير لأنو و لأنو و لأنو ….. الخ … هلا بين يوم وليلة صار رأي القيادة : أنو ترى والله حالة الطوارئ لازم تنشال ، فصار رأي هالناس : لك يا أخي والله حالة الطوارئ لازم تنشال ، أنا برأيي أنو حالة الطوارئ بدها رفع أكيد لأنو و لأنو و لأنو … الخ !!!!
— طول هالسنين القيادة الحكيمة شايفة دستورنا ومادته التامنة شيء مقدس ومافيه شي غلط وما بيصير حدا يقرب عليه ، فهالناس كلها رأيها أنو لااااء شو تشيلو المادة التامنة !!!!! … هلا بين يوم وليلة القيادة طلع معا أنو الدستور كلو بدو كَب ، ولازم ينحط دستور كامل من أول و جديد ، فصار رأي الناس : يا أخي والله دستورنا قديم و فيه كتير أخطاء و بدو تصحيح من زمان و نحن نشجع موضوع تغيير الدستور و تعتبر خطوة ممتازة !!!!!
— المفاوضات مع اسرائيل طول عمرا القيادة رأيها أنو هي اسرائيل وحدة حقيرة ونحن ما بنفاوضها لحتى نكبها بالبحر و ترجعلنا فلسطين غصباً عنا ، و الناس عم تدق على هالإيقاع و مقتنعين الجماعة أنو شووو نفاوض اسرائيل !!! نحن ما بنفاوض حدا ، نحن بنستنى هلا لحتى نعمل حرب و نكبّن بالبحر و بنرجع أراضينا وبس ، ويلي بيفاوض خاين … هلا بين يوم و ليلة صار رأي القيادة أنو أخي كل شي بالحوار بيصير ، خلينا نعمل مفاوضات بنوصل لاتفاق وكل واحد بيعرف شو ألو و شو عليه … فصارت هالناس تشيد بهالرأي وأنو هاه هاد يلي لازم يصير وهاد الرأي المزبوط و هاد الشغل الصح !!!!!!
— لما القيادة كانت شايفة أنو مافي مصاري لتزيد رواتب الناس ومافي إمكانية لتأمن فرص عمل … كان رأي هالناس : اي يا أخي شوي شوي طيب مافي مصاري يعني من وين رح يلحقوا مصاري لكل هالناس والدولة كمان ألها التزاماتا و …. الخ وبخصوص فرص العمل بيقولولك يا أخي في ليش مافي يلي بدو يشتغل خلي يدور على شغل بيشوف (طبعاً هاي بتكون مرفقة بـ “بس طبعاً ما حدا بيرضى ويحط على حالو يشتغل كرسون بمطعم مثلاً”) … هلا بين يوم و ليلة إذا القيادة زادت الرواتب شي زيادة أخت حفيانة و عملت شي مبادرة لإيجاد شي مليون فرصة عمل بشكل مدروس ورواتب لائقة مثلاً ، رأي هالناس رح يكون : أنو هاه شفتن شلون هاي صار في زيادة مصاري وصار تأمين فرص للعمل وأنو هاي خطوة جيدة و ضرورية و ممتازة و … الخ !!!!!
— مبادرة الدول العربية العالم كان صارلها كزا يوم مستنية الرد السوري ، هلا الرد السوري أجى موافق ، فرأي هالناس كان : اي يا أخي برافو والله و مليح وافقوا ولازم يكون في تنسيق وتفاهم مع الجامعة العربية لتنحل الأزمة ومن هالحكي … ولو كان أجى الرد بالرفض كان رأي هالناس رح يكون : والله ما قصروا فين ، برافو علين ما وافقوا ، هدول كلن جماعة الجامعة العربية متآمرين و خونة وقطر و أميركا و السعودية عم يمشّون على كيفن ، و من كل عقلن رح نوافق على طلبات رئيس وزراء قطر ، ما قصروا فين برفض الطلب ، خلين يروحوا ينقلعوا نحن جماعة ممانعة وماحدا بيحط علينا شروطو وبيتدخل بشؤوننا الداخلية !!!!!
— بعد هالضغوطات الخارجية موقف القيادة كان عدم الاكتراث وعدم الاستجابة فكان رأي هالناس : أنو ممتاز نحن ما بيأثر علينا حدا وهدول الأجانب بدن يسرقولنا النفطات و كلّن بدّن يدمروا سوريا و متآمرين على قلعة الصمود و التصدي ، يا أخي قيادتنا ممانعة … طيب لو كان موقف القيادة هو الاستجابة مع الضغوط كان رح يكون رأي هالناس : اي يا أخي شوف السياسة الذكية ، طبعاً اجباري هادا خيار ممتاز لتجنيب سوريا الحرب و الدمار ، يا أخي قيادتنا حكيمة !!!!!!