العطل ليس بإيديولوجيا البعث بحد ذاتها

لا أعتقد أنه من الموضوعية والدقة إرجاء سبب الخراب و الفساد و القمع و الديكتاتورية التي وصلت إليها سوريا اليوم إلى حزب البعث و إيديولوجيته أو إلى الطائفة العلوية و إيديولوجيتها …
فبالنسبة إلى “البعث” ، لا أراه أكثر من واجهة اسمية تحركها أجهزة الأمن و المخابرات ، و أجهزة الأمن و المخابرات بدورها ليست أكثر من واجهة تحركها وتحتلها العائلة بالاعتماد على جزء من الطائفة ..
فتسلسل التسلط القمعي يأخذ شكل هرمي ، يبدأ من العائلة التي تشكل رأس الهرم و من ثم جزء الطائفة المُعتمد عليهم .. و أجهزة الأمن و المخابرات ليست أكثر من أدوات لتشريع و تبرير تسلطهم و طغيانهم ، و البعث بدوره ليس أكثر من أداة لتجميل و تلميع وقوننة (جعله قانونياً) ديكتاتوريتهم و استبدادهم …
فسوريا و حتى البعثيين السوريين أنفسهم لم يعرفوا من البعث كفكر و كنهج أكثر من الهتاف “بعثية و نزلت عالشارع مين الـعـ*صة البدو يمانع” و “إلى الأبد إلى الأبد يا حافظ الأسد” ، لدرجة أن كثير منهم يعتقد أن حافظ الأسد هو مؤسس حزب البعث !!
طبعاً هذا لا ينفي أني مع حلّ حزب البعث و محاكمة مسؤوليه ، لكن الذي أريد أن أقوله أن ما مارسه البعث و مسؤوليه في سوريا من استبداد و استعباد و خراب على مدى خمسين السنة السابقة لم يكن بدافع من الإيمان بالإيديولوجيا البعثية بحد ذاتها.