حيادي سلبي فهمنا، بس مبسوط عالقتل ليش !؟

كترانة هالفترة الناس يلي عندها الفكرة التالية :
“يا أخي هدول يلي عم يقولوا حرية حرية هني نفسن مو عرفانين معنى الحرية ، يعني يلي عم يطالب بهالمفاهيم الحلوة تبع الحرية و الديمقراطية و تقبل الآخر و التعددية و المدنية و سيادة القانون و … الخ إذا هوي مانو عرفان معناهن فشلون بدك نكون معو ؟”…
طيب ..
عزيزي صاحب الفكرة السابقة ، أول شي كرمال الله شيل من راسك فكرة أنو كل واحد عم ينزل يطالب بالحرية فهوي من جماعة عدنان العرعور و هوي سلفي و بدو إمارة إسلامية “يغلب فيها أهل السنة العلويين و النصارى” ، هالفكرة الغبية يلي زارعينلك هية براسك و يلي أنت بكل غباء مصدقها (وإذا مو بغباء فمشان تبرر جبنك و تريح ضميرك)..
تاني شي ، طيب صحيح ، مو كل واحد نزل يطالب بالحرية بيكون بيعرف تماماً معنى الحرية و الديمقراطية و متقبلو و مو كل واحد عم ينزل مظاهرات بيكون فهمان تماماً وواعي لمعنى الثورة و عندو اطلاع على تجارب غير مجتمعات بالنضال السلمي و مو كل واحد حكى بالعلمانية و المدنية بيكون قريان ومطلع عن المدنية و عن نظريات علاقة الدين بالدولة …
بس بعد ما تحوّلنا إلى شعب عندو عَوَز و شَرخ بأبسط مفاهيم وقيم الإنسانية بسبب أكتر من 40 سنة من العيش في جمهوراثية الصمت ، برأيك ممكن يتحول هالمجتمع إلى مجتمع واعي و بيدرك وبيمارس الحرية و الديمقراطية الحقيقيتين بدون ما يمرّ بمرحلة من الفوضى ؟!
هالمرحلة رح تكون صعبة كتير أكيد ، تتناسب طرداً مع مقدار القمع و الكبت و الاستبداد واللاإنسانية يلي عاشوه هالناس ، لحتى المجتمع يقدر يصفّي حالو (يعني ما حدا قال بس تنتصر الثورة رح ننام و نفيق و نشوف الدولة صارت الدولة المثالية يلي بدنا هية)…
للأسف سنين الديكتاتورية و الاستبداد و الظلم و القمع و الكبت و الطغيان ولّدت بالمجتمع نماذج أشكال ألوان (سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الأحزاب و التيارات و الجماعات) .. و هالأشكال و الألوان بدها وقت لحتى تصفى و تفرز حالة مجتمعية “صحيحة” …
فكيف برأيك ممكن نتعلّم معنى الحرّية و الديمقراطية إلا إذا جربنا و غلطنا مرة و مرتين و تلاتة ؟! كيف ممكن نتعلم ما نخاف من رجل الأمن وما نعيش رهبة الأمن إلا إذا جربنا هالحالة ؟! كيف ممكن نتعلم نكون الكل خاضعين للقانون ولما بنغلط بندفع ثمن غلطنا متل ما غيرنا لما بيغلط بيدفع ثمن غلطو إلا إذا جربنا هالحالة ؟! كيف ممكن نتعلم شو يعني الانتماء لوطن بدون “سيد الوطن” إلا إذا جربنا هالحالة ؟! وأنت رافض هالتجربة كلها ، و مصرّ على بقاءنا في القاع و خاضعين للاستبداد لأنك مستني واحد من هالحلين :
– المستبدّ يلي صارلوا سنين عم يضطهدك ويشلحك أبسط حقوقك يصدق بوعدو الـ 549165320562 و فعلاً يتحول لديمقراطي و عادل !
– تصير الثورة المثالية يلي ببالك : أنو أول شي الثورة بلا مظاهرات و بلا تنزيل تماثيل و بلا شقّ صور و بلا هتافات وبلا عياط وبلا حرق مباني وبلا تكسير سيارات الدولة والحزب ، أنو الناس لازم تثور و هية قاعدة جلسة صحّية و عم تبتسم وتسمع شي مقطوعة لبيتهوفن لحتى يأثبتولك أنن حضاريين و سلميين و تاني شي لازم اليوم تصير الثورة و تاني يوم يصير البلد عم يعيش الحرية متل الحرية بأميركا و أحسن منها و يعيش العلمانية بذاتها متل العلمانية بفرنسا !
و هالحلول أنت بتعرف ما رح تصير … فلا تضيع وقتك ووأنت خايف و متهرّب من الدخول في تجربة قاسية بتخلصك من واقع مرّ ووأنت عم تقنع حالك أنو ممكن هالخلاص يصير بدون المرور بهالتجربة القاسية…

و أخيراً ، على فرض أنك ما اقتنعت بكل هالحكي (وهاد يلي متوقعتو) و لساتك مصرّ على رأيك … طيب إذا ما بدك تصفّ مع الثورة فأوكي … بس ما عم أفهم ليش بتنبسط وقت بتسمع أخبار قمع المتظاهرين و بتتغنى ببطولات الأمن العتيد وبتضل بتشوف الأمن مقصّر بحقّن وما عم يقمع و يبيد بالشكل المطلوب ؟!!! لهالدرجة أبسط مفاهيم وقيم الإنسانية مشوهة عندكن !!!